الشيخ محمد باقر الإيرواني
228
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
ونتيجة بطلان كلا هذين المسلكين تعيّن المسلك الثالث القائل باستلزام العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية بذاته بنحو العلّة التامة . مناقشة شبهة الترخيص المشروط وقد نوقشت شبهة الترخيص المشروط بعدّة وجوه نذكر منها : - الوجه الأوّل ما أفاده السيد الخوئي ( دام ظلّه ) « 1 » من انّه لو كان لدينا إناءان نعلم بأنّ أحدهما خمر فلا يمكن الترخيص في ارتكاب الأوّل بشرط ترك الثاني ، ولا الترخيص في ارتكاب الثاني بشرط ترك الأوّل . والوجه في ذلك : انّ المكلّف لو فرض تركه لكلا الإنائين وعدم اقترابه من هذا ولا من ذاك فاللازم أن يكون مرخّصا في ارتكاب كلا الإنائين ترخيصا فعليا فهو بالفعل مرخص في ارتكاب الأوّل - لأنّه قد ترك الثاني - ومرخص في ارتكاب الثاني لأنّه قد ترك الأوّل ، فإن كان كل حكم إذا كان مشروطا بشرط معيّن وفرض الأنسب عدم الفصل بين الضاد وما قبلها تحقّق شرطه بالفعل انقلب وصار فعليا . وحيث انّ الترخيص في كل إناء كان مشروطا بترك الآخر وفرض تحقّق الشرط فاللازم أن يصير الترخيصان فعليين ، أي انّ المكلّف مرخّص بالفعل في ارتكاب هذا الإناء وذاك الإناء معا ، وهو مستحيل لانّه
--> ( 1 ) الدراسات ص 338 .